السيد كمال الحيدري

78

اللباب في تفسير الكتاب

السابقة على القرآن للمشركين الذين كانوا يصدّقون اليهود والنصارى في ما كانوا يخبرون به من كتبهم ، ولذا أُمروا أن يسألوا أهل الذِّكر وهم أهل الكتب السماويّة هل بعث الله للرسالة رجالًا من البشر يوحى إليهم ؟ ومن المعلوم أنّ المشركين لمّا كانوا لا يقبلون من النبىّ صلّى الله عليه وآله لم يكن معنىً لإرجاعهم إلى غيره من أهل القرآن ، لأنّهم لم يكونوا يقرّون للقرآن أنّه ذكرٌ من الله ، فتعيّن أن يكون المسؤول عنه بالنظر إلى مورد الآية هم أهل الكتاب وخاصّة اليهود . وأمّا إذا أخذ قوله تعالى : ( فسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ) في نفسه مع قطع النظر عن المورد ، ومن شأن القرآن ذلك ومن المعلوم أنّ المورد لا يخصّص الوارد كان القول عامّاً من حيث السائل والمسؤول والمسؤول عنه . فالسائل كلّ من يمكن أن يجهل شيئاً من المعارف الدينيّة ، والمسؤول عنه جميع هذه المعارف ، وأمّا المسؤول فإنّه وإن كان بحسب المفهوم قابلًا للصدق والانطباق في واقعنا المعاصر على المرجعيّات الدينيّة بعنوانها العامّ ، إلّا أنّ هناك مصاديق تعدّ أوضح من غيرها ، وهذا ما نجده في النصوص التي طبّقت ذلك على خصوص أئمّة أهل البيت عليهم السلام . في الكافي بإسناده عن عبد الرحمان بن كثير قال : « قلت لأبى عبد الله الصادق عليه السلام : ( فسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ) قال : الذِّكر محمّد ونحن أهله المسؤولون » « 1 » . وفى تفسير البرهان عن البرقي بإسناده عن عبد الكريم بن أبي الديلم عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : « قال جلّ ذكره : ( فسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ) قال : الكتاب ، الذِّكر ، وأهله آل محمّد عليهم السلام ، أمر

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : كتاب الحجّة ، باب أنّ أهل الذكر . . . الحديث 2 ، ج 1 ص 210 .